مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

6

تفسير مقتنيات الدرر

من مرج القوم إذا اختلط واضطرب فمعنى « مِنْ مارِجٍ » أي من لهب مختلط * ( [ مِنْ نارٍ ] ) * بيان لمارج قيل : خلق الجنّ من مارج من نار والملائكة من نورها والشياطين من دخانها وقال بعضهم : خلقوا من النار الَّتي بين الكلة الرقيقة وبين السماء وفيها يكون البرق وقيل : المارج النار المخلوطة الممتزجة بالهواء فحينئذ الجنّ من عنصر النار والهواء والإنسان من عنصر التراب والماء وهو الطين . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * ممّا أفاض عليكما من سوابغ النعم . * ( [ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ] ) * خبر مبتدء محذوف أي الَّذي أصنع هذه الأفاعيل البديعة ربّ مشرقي الصيف والشتاء ومغربيها وذلك مثل قولك في وصف ملك عظيم : له المشرق والمغرب فإنّه يفهم منه أنّ له ما بينهما أيضا ، وأحد المشرقين هو الَّذي تطلع منه الشمس في أطول يوم السنة والثاني الَّذي تطلع منه في أقصر يوم من السنة وبينهما مائة وثمانون مشرقا بعدد أيّام السنة وكذا الكلام في المغربين وقيل : أحد المشرقين للشمس والثاني للقمر وكذا المغربان والمراد من قولهم : ما بين المشرق والمغرب ميلة يعني لأهل المشرق وهو أن تجعل مغرب الصيف على يمينك ومشرق الشتاء على يسارك فتكون مستقبل القبلة . القميّ روى عن الصادق عليه السّلام أنّ المشرقين رسول اللَّه وأمير المؤمنين ، والمغربين الحسن والحسين . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * وفي ذلك من اختلاف المشارق فوائد لا تحصى من اعتدال الهواء وتغيير الفصول وحدوث ما يناسب في كلّ فصل في وقته . * ( [ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ] ) * مرجت الدابّة إذا أرسلتها للرعي والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب وتطرّق المالح في العذب والعذب في المالح حالكونهما متجاورين ويتماسّ سطوحهما و * ( [ يَلْتَقِيانِ ] ) * كدجلة مثلا تدخل البحر فتشقّه فيجري في خلال البحر فراسخ لا يتغيّر طعمها . * ( [ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ ] ) * وحاجز من قدرة اللَّه * ( [ لا يَبْغِيانِ ] ) * ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصّيّة مع أنّ شأنهما الاختلاط على الفور بل يبقيان زمانا يسيرا